أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
291
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
على بني عبد المطلب تخرجهم من حرم اللّه وهم واللّه أولى به وأعظم نصيبا فيه منك . إن عواقب الظلم لترد إلى وبال . فقال ابن الزبير : ما منك عجب ولكن من نفسي حين أدعك تنطق عندي ملأ فيك ! ! ! فقال ابن عباس واللّه ما نطقت عند أحد من الولاة أخسّ منك ؟ ! قد واللّه نطقت غلاما عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر ، ونطقت رجلا عند عمر وعثمان وعلي يروني أحق من نطق ، فيستمع لرأيي وتقبل مشورتي وكل هؤلاء خير منك ومن أبيك ! ! ! فقال ( ابن الزبير ) : واللّه لئن كنت لي ولأهلي مبغضا ، لقد كتمت بغضك وبغض أهل بيتك مذ أربعون سنة ! ! ! فقال ابن عباس : ذلك واللّه أبلغ إلى حاعريتك [ 1 ] بغضي واللّه ضرك وآثمك إذ دعاك إلى ترك الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم في خطبك ، فإذا عوتبت على ذلك ، قلت : إن له أهيل سوء ! ! ! فإذا صليت عليه تطاولت أعناقهم وسمت رؤسهم ! ! ! [ 2 ] . فقال ابن الزبير : اخرج عني فلا تقربني . قال : أنا أزهد فيك من أن أقربك . ولأخرجن عنك خروج من يذمك ويقليك . فلحق بالطائف فلم يلبث إلا يسيرا حتى توفي ، فصلى عليه ابن الحنفية فكبر عليه أربعا وضرب على قبره فسطاطا ، ولم يزل ابن الحنفية بالطائف حتى أقبل الحجاج بن يوسف من عند عبد الملك إلى ابن الزبير ، فلما حصره عاد ابن الحنفية إلى الشعب ، فكتب إليه عبد الملك بعد مقتل مصعب بن الزبير ، وبعثة الحجاج : أما بعد فإذا أتاك كتابي فأخرج إلى الحجاج عاملي فبايعه .
--> [ 1 ] كذا . [ 2 ] وللموضوع شواهد كثيرة ذكر بعضها ابن أبي الحديد ، في شرح المختار : ( 400 ) من الباب ( 3 ) من نهج البلاغة : ج 4 ص 489 و 495 ط القديم بمصر .